الشيخ الطوسي
142
المبسوط
ما أمرتك بأن تدفعها إليه . فالمسئلة الأولى إذا ادعى أنه دفعها بأمره وأنكر دفعها فلا يخلو إما أن يكون الذي أمره به اسقاط حق مثل الدين الذي عليه أو المهر أو يكون أمانة ، فإن كان عن دين عليه فإن القول قول المودع بلا يمين ، سواء صدقه أو كذبه لأنه يقول أنت دفعت لكن دفعا ما كان يبرئني ويلزم الضمان المودع لأنه كان يلزمه أن يشهد على الدفع فلما لم يشهد فرط فلزمه الضمان . وإن كان أمانة فقال أمرتك بأن تدع عند فلان فهل يلزمه الإشهاد ، قيل فيه وجهان : أحدهما لا يلزمه لأنه لا فائدة في الإشهاد ، لأنه ليس فيه أكثر من أن المودع الثاني يدعي الهلاك فيكون القول قوله ، والوجه الثاني يلزمه الإشهاد ، وفيه فائدة لأنه ربما أنكره المودع الثاني فيقيم عليه البينة فإذا ادعى بعد ذلك الهلاك لا يقبل . إذا ثبت هذا فمن قال يلزمه الإشهاد فالقول قول المودع ، وقال قوم القول قول المودع لأنه أمين وهو الأقوى ، كما لو ادعى أنه دفعها إلى المودع نفسه ، ومن قال بالأول قال المودع ائتمن هذا الدافع ، والمدفوع إليه ما ائتمنه ، فوجب أن لا يقبل قوله على من لم يأتمنه ، كما قلنا في الصبي إذا بلغ وادعى الولي بأنه دفع إليه ماله وأنكر الصبي فالقول قول الصبي ، لأن هذا الولي ائتمنه الموصي ، وما ائتمنه هذا الصبي . فلهذا قال الله تعالى " فإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم " ( 1 ) وهذا أيضا قوي . المسألة الثانية إذا قال أمرتني بأن أدفعها إلى فلان وقد دفعتها إليه ، فأنكر وقال ما أمرتك ، فإن القول قول المودع لأن الأصل أن لا دفع ، ثم لا يخلو حال المدفوع إليه من أحد أمرين إما أن يصدقه أو يكذبه ، فإن كذبة فالقول قوله ، لأن الأصل أن لا إذن ولا دفع . وإن صدقه فلا يخلو إما أن يكون غائبا أو حاضرا ، فإن كان حاضرا فقال
--> ( 1 ) النساء : 4 .